مجمع البحوث الاسلامية
211
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يفقدون البيت ، وينتقلون باستمرار من مكان إلى مكان في دوّامة من عدم الاستقرار . وقيمة البيت لا تتعلّق بالجدران الّتي تحوطه والسّقف الّذي يظلّه ، بل في ما يتضمّنه معنى السّكن في داخله ، من حرمة معنويّة جعلها اللّه له ؛ إذ حرّم اللّه على الآخرين دخوله دون إذن صاحبه ، والتّلصّص عليه ، والتّجسّس على ما في داخله . وأحلّ لصاحبه مواجهة كلّ من يحاول الاعتداء عليه ، بأيّ شكل من الأشكال ، لأنّ اللّه يريد للإنسان أن يكون البيت ساحة مغلقة ، يمارس فيها خصوصيّاته الذّاتيّة والعائليّة ، في الحدود الّتي أراد اللّه له فيها أن يعيش حرّيّته الخاصّة . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً . . . الآية . ليس من الضّروريّ دائما أن تكون البيوت ثابتة ، من حجارة وحديد وخشب ونحوها ، فهناك نوع آخر من البيوت الخفيفة الّتي يحملها الإنسان معه عندما يسافر ، وينصبها - حيث يشاء - بسرعة ، عندما يقيم ، كالبيوت الّتي كان العرب وغيرهم من البدو يصنعونها على شكل الخيام ، ليقيموا فيها مدّة ، ثمّ يحملونها معهم عندما يريدون السّفر . لذا فإنّ خلق اللّه للأنعام الّتي يصنعون من جلودها البيوت الخفيفة المتنقّلة ، تعدّ نعمة في هذا المجال ، وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ، والأنعام نعمة أيضا لجهة ما يصنعه النّاس من صوفها ووبرها وشعرها من فراش وثياب ورياش ، يتناسب مع الحياة الدّاخليّة في أجواء البيت وأهله . ( 13 : 272 ) 4 - لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ . النّور : 29 ابن عبّاس : استثنى من البيوت الّتي يجب الاستئذان على داخلها ما ليس بمسكون منها ، نحو الفنادق وهي الخانات ، والرّبط ، وحوانيت البيّاعين . مثله عكرمة والحسن ( أبو حيّان 6 : 446 ) . ونحوه ابن الحنفيّة ( الطّبريّ 18 : 114 ) ، وقتادة ومجاهد ( أبو حيّان ( 6 : 447 ) . ابن الحنفيّة : هي دور مكّة . ( أبو حيّان 6 : 447 ) الشّعبيّ : إنّها الحوانيت ، والبيوت الّتي فيها أمتعة النّاس . ( الطّبرسيّ 4 : 136 ) هي حوانيت القيساريّة والسّوق . ( أبو حيّان 6 : 446 ) مجاهد : كانوا يصنعون أو يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة ، في بيوت ليس فيها أحد ، فأحلّ لهم أن يدخلوها بغير إذن . ( الطّبريّ 18 : 114 ) في الفنادق الّتي في طرق المسافرين ، لا يسكنها أحد بل هي موقوفة ، يأوي إليها كلّ ابن سبيل . ( أبو حيّان 6 : 446 ) عطاء : إنّها الخرابات المعطّلة ، ويدخلها الإنسان لقضاء الحاجة . ( الطّبرسيّ 4 : 136 ) الإمام الصّادق عليه السّلام : هي الحمّامات والخانات والأرحية ، تدخلها بغير إذن . ( البحرانيّ 3 : 129 ) ابن جريج : إنّها جميع البيوت الّتي لا ساكن لها ، لأنّ الاستئذان إنّما جعل لأجل السّاكن . ( ابن الجوزيّ 6 : 29 ) ابن زيد : بيوت التّجّار ، ليس عليكم جناح أن